السيد كمال الحيدري

87

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

راويه من هو بمنزلة ومكانة عبادة . . وفي الأحاديث القادمة ما يسلّط الضوء أكثر على حقيقة نواياه . 2 . ما نقله البيهقي في « سننه » في ( باب تحريم التفاضل في الجنس الواحد ممّا يجري فيه الربا مع تحريم النساء ) حيث قال : ( أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن وغيرهما ، قالوا : حدّثنا أبو العباس الأصمّ ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك . . . ، وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار ، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدّثنا عبد الله - يعني : القعنبي - عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار : أنّ معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو من ورق بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل . فقال معاوية : ما أرى بهذا بأساً . فقال له أبو الدرداء : « من يعذرني من معاوية ؟ أخبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه ، لا أساكنك بأرضٍ أنت بها » . ثمّ قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية : أن لا يبيع ذلك إلا مثلًا بمثل وزناً بوزن ) « 1 » . قال مخرّج أحاديث الكتاب إسلام منصور : ( صحيح ، أخرجه مالك وعنه الشافعي وسنده صحيح ) . والحديث واضح الدلالة على مخالفة معاوية للسنّة النبوية وبيعه آنية الذهب أو الفضّة بأكثر من وزنها من الربا المحرَّم . فإنَّ جميع صنوف البيع والشراء بالذهب أو الفضّة - سواء كان الذهب والفضّة مسكوكين أو من

--> ( 1 ) البيهقي ، أبو بكر أحمد بن الحسين ، السنن الكبرى ، تخريج : إسلام منصور عبد الحميد ، دار الحديث ، القاهرة : ج 5 ، ص 607 ، ح 10494 .